الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
ظاهر المسألة ليس فيها ما يدل على الطلاق، فالمرأة لم تتعمد رؤية عمها، فقد دخل وهي في جلسة عائلية، والزوج أراد من زوجته مقاطعتها لعمها فعبر عنه بالرؤية أي الرؤية المتعمدة فهذا لغو في القول، فعليه في هذه الحالة كفارة يمين، فبعد أن ذكر الله أنه لا يؤاخذ عباده باللغو في أيمانهم وإنما يؤاخذهم بما عقدَّت أيمانهم ذكر كفارة ذلك بقوله -عز ذكره-: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ فَكَفَّٰرَتُهُۥ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ) (المائدة: 89). فيختار الزوج ما يناسبه من هذه الكفارة حسب حاله.
ولعل من المهم في هذه المسألة الإشارة إلى ما فعله الزوج، ويفعله بعض الأزواج من أمر زوجاتهم بالقطيعة لأقاربهم وأرحامهم، مما حرمه الله على عباده، ففي هذه المسألة يعد عم الزوجة مثل أبيها فالمطالبة بقطيعته يعد عقوقًا منها له، وفيه إثم على من يفعله أو يأمر به، وفي هذا قال الله -عز وجل-: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) ( محمد:22)، (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (محمد: 23).
والله -تعالى- أعلم.