بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه أجمعين، وبعد،،
فالجواب: إذا كان الأبوان أو أحدهما لا يستطيع الحج لكبر أو مرض أو نحوه، فناب عنه ولده فحجه صحيح إن شاء الله، ولا يُنقص من أجره شيئًا. والأصل في ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير أفأحج عنه؟ فقال النبي ﷺ: (حجي عنه)([1]).
ويشترط فيمن ينوب بالحج عن غيره أن يكون قد حج عن نفسه، والأصل في ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله ﷺ: (من شبرمة؟) قال: أخ لي أو قريب لي، قال: (حججت عن نفسك؟) قال: لا، قال: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)([2]). فعلى هذا فإن حج الأخ السائل عن أمه يعد من البر بها، سواء كانت حية ولكنها لا تستطيع الحج، أم كانت متوفاة وأوصته قبل وفاتها بالحج عنها، أو كان ذلك صدقة منه لها.
أما مسألة الحج عن أبيه، فيجب التفريق بين أمرين: الأمر الأول: إن كان أبوه قد أوصاه أن يحج عنه، فإن كان مستطيعًا ولم يفعل فهذا ليس من البر بأبيه، والأصل أن يبر به، لقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء:23]. وقول رسول الله ﷺ: (أبر البر أن يصل المرء ود أبيه)([3]). فإذا كان من أبر البر صلة صاحب أبيه أو صديقه، فمن باب أولى أن يكون من البر الحج عنه إذا لم يكن قد حج، وهنا لا يجب أن يفرق بين والديه في البر؛ لأن الله تعالى قال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، فهذا أمر عموم ببرهما معًا، فإنه وإن كان للأم خصيصة في زيادة البر مقابل ما تحملته من أعباء، فإن ذلك لا يسقط ولا ينقص من وجوب البر بالأب؛ لأن البر لا يتجزأ ولا يحدث الأجر إلا باستحقاق كماله.
والله تعالى أعلم
([1]) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم للأبي، ج4 ص420-422، برقم (1334، 1335).
([2]) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الرجل يحج عن غيره، سنن أبي داود، ج2 ص162، برقم (1811)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب الحج عن الميت، سنن ابن ماجه، ج2 ص969، برقم (2903)، صححه الألباني في صحيح أبي داود، (١٨١١).
([3]) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج8 ص496، برقم (2552).