سؤال من الأخ د.و. من الجزائر، يقول: هل الطهر من الحيضة الواحدة تكفي لبراءة رحم المطلقة أو المتوفى عنها زوجها؟

الطهر من الحيضة الواحدة وما إذا كانت تكفي لبراءة الرحم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر السؤال عما إذا كان الطهر من حيضة واحدة يكفي لبراءة الرحم للمطلقة أو المتوفى عنها زوجها.

والجواب فيه تفصيل: أما المطلقة فلا بد لها من ثلاث حيض لبراءة رحمها، والأصل فيه قول الله -تعالى-: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ) (البقرة: 228)، والمراد أن على الزوجة التي طلقها زوجها طلاقًا صحيحًا أن تنتظر مضي ثلاثة قروء أي حيض، فإذا انتهت مدة هذه القروء وهي ثلاثة أشهر ولم يراجعها حق لها أن تتزوج.

أما عن المتوفى عنها زوجها، فعليها أن تنتظر أربعة أشهر وعشرة أيام في عدتها، فإذا انتهت هذه المدة حق لها أن تتزوج، والأصل فيه قول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ) (البقرة:234)، فدل هذا أن على المطلقة أو المتوفى عنها زوجها أن تتربصا أي تنتظرا المدة المحددة لهما في كتاب الله وهي ثلاث حيض للمطلقة، وأربعة أشهر وعشرة أيام للمتوفى عنها زوجها.

ويختلف الأمر في حال الزوجة التي خلعت نفسها من زوجها على مال، فهذا فيه خلاف بين العلماء -رحمهم الله- فقيل إن عدتها حيضة واحدة وممن قال بهذا: عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وأبو ثور، ورواية عند الإمام أحمد بن حنبل، وهي الرواية المختارة عند شيخ الإسلام ابن تيمية([1])، واستدلوا بقصة: الرُّبيِّع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، فجاء أخوها يشتكيه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرسل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ثابتٍ فقال: (خُذِ الذي لها عليك وخلِّ سبيلها)، فقال: نعم، فأمرها الرسولُ أن تتربص حيضة واحدة وتلحقَ بأهلها([2])،
وقيل: إن المختلعة تعتدُّ بما تعتدُّ به المطلقة، وهو ثلاثةُ قروء إن كانت من ذوات الحيض، أو بوَضْع الحمل إن كانت حاملاً أو غير ذلك. وبهذا الرأي قال الإمام الشافعي والإمام أحمد في الرواية الثانية والظاهرية([3]).

ومع أن حيضة واحدة هي الأصل في حق المخلوعة؛ بدلالة الحديث إلا أنه ربما مع تغير الزمان وسلوك بعض النساء أن تكون عدتها ثلاث حيض؛ حتى لا تستعجل المرأة في طلب الخلع.

والله -تعالى- أعلم.

[1] – المغني؛ لابن قدامة ج 9 ص 78، مجموع فتاوى الإمام ابن تيمية ج 32 ص 324.

[2] – سنن النسائي ج 6 ص 168، صححه الألباني في صحيح النسائي، (٣٤٩٧).

[3] – الأم ج 5 ص 181، المغني ج 9 ص 78، المحلى ج 10 ص 239، نيل الأوطار ج 6 ص 250.