الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالتعارف والزواج عن طريق الشبكة مما عمت به البلوى في هذا الزمان، والسبب سهولة الاتصال بين الناس، والمشكلات التي يشهدها الإنسان، ويعاني منها في زمانه ومكانه، وقد يكون لهذا التعارف والزواج حسنات، حسب مفهوم الشباب والشابات ونظرتهما للحياة، ولكنهما قد ينخدعان بهذا الزواج فتكون عاقبته أسوأ مما تصورا.
وقد كان فقهاؤنا -رحمهم الله- يضربون الأمثال في زواج المشرقي بالمغربية التي لم يرها، فكان ذلك نوعًا من الخيال، أما بعد هذا التطور العلمي في الاتصال، أصبح من السهل زواج الشاب من امرأة في أقصى القطب الشمالي أو الجنوبي، فيراها قائمة أمامه بلونها وطولها وقصرها.
هذه هي الحقيقة في هذا الزمان، ولكن هل يعد هذا طريقة مثلى للزواج؟ فالجواب بالنفي؛ لأنه يجب النظر إلى الزواج على أنه ميثاق غليظ، كما سماه الله بقوله -عز ذكره-: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21). والزواج بالطريقة التي ذكرتها الأخت ينافي الصفات المعهودة، سواء في معرفة الزوجة ومعرفة صفاتها وتربيتها ونشأتها؛ فالأساس فيه العاطفة والجهل بحال كل من الخاطب والمخطوبة، ومع هذا إذا تمت الخطبة، وتحققت أركان الزواج من الإيجاب والقبول والولي وغير ذلك من شروط الزواج فهنا العقد صحيح، ولكن السؤال حول الآثار التي قد تترتب عليه، وما يفضي إليه من المشكلات، بمعنى أن هذا الزواج -وإن تحققت أركانه وشروطه- قد يفضي إلى الطلاق وما ينشأ عنه من المشكلات، وأن الزواج الصحيح هو ما تعارفه الإنسان في خطبته واختياره لزوجته، والنظر إليها وجهًا لوجه، وغير ذلك مما هو معلوم.
فالحاصل أن هذا التعارف والزواج عن طريق شبكة الإنترنت ليس محرمًا إذا تحققت فيه الشروط الشرعية، ولكنه مما يحتمل فيه الفشل، فالواجب أن يكون التعارف والزواج بالطريق المعهود والمعلوم. والله -تعالى- أعلم.