وفي السياق نفسه سؤال من الأخت جنان أحمد الربيع من الجزائر، تقول: إذا وجد زوجته صوتها عالٍ على أمه ووجد أمه في حالة غضب، وأيضًا إذا رأت الأم أن زوجة ابنها لا تصلح له في كثير من النواحي، وأمرته بالطلاق ماذا يفعل؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد،
فإن بعض الأمهات – وأقول البعض – يطلبن من أبنائهن طلاق زوجاتهم؛ لعدة أسباب:
منها: أن الأم تعتقد أن الزوجة قد أخذت منها ابنها فلم يعد ذلك الابن الذي حملته وأرضعته وعانت من أجله.
ومنها: سلوك بعض الزوجات في احتواء الزوج وإبعاده عن أمه وأبيه.
ومن هذه الأسباب: الغيرة المشهودة عند بعض النساء. من هنا يقف الولد حائرًا بين أمه وزوجته، فهو يريد رضاء أمه لعلمه أن رضاها واجب عليه، ويريد إرضاء زوجته؛ لأن في طلاقها ضررًا عليه وعلى ولده وأسرته.
والواجب على الولد في هذه الأحوال التوفيق بين أمه وزوجته، فالطلاق -وإن كان حقًا للزوج – إلا أنه مما أبغضه الله، والأصل فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)([1])، ورضاء الأم واجب على ولدها، فقد فرضه الله – تعالى- فرض عين على الولد في قوله -عز وجل-: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: ٢٣]، ولكنه لا يجوز للأم أن تطلب من ولدها طلاق زوجته؛ لأن في ذلك ضررًا عليه، وهذا الطلب قد لا يتوقف عند حد معين، فقد تطلب منه طلاق زوجته في كل مرة، وهذا يعد تعسفًا منها في استعمال حقها فتأثم على ذلك، وزوجة الولد عليها واجب في إرضاء أم زوجها، فإن لم تفعل باءت بالإثم.
فالحاصل أنه لا يجوز للأم طلب طلاق زوجة ولدها ما لم يكن هنالك عذر شرعي، كما لا يجوز لزوجة الولد الإضرار بوالدته، وعليه في حال النزاع بينهما إسكان زوجته في مكان آخر؛ لإرضاء والدته؛ لأن رضاها مقدم على رضا الزوجة.
والله – تعالى- أعلم.
[1] صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٥٣).