الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالرقية من المرض أمر مشروع، ولها شروط ثلاثة: أولها: أن يعتقد الراقي أن الشفاء من الله -عز وجل-، وأنها سبب من الأسباب. وثانيها: أن تكون باللغة العربية، وثالث الشروط أن تكون بكلام الله -عز وجل- مما هو في كتابه، كآية الكرسي والمعوذات، أو تكون بأسمائه وصفاته أو بالأدعية النبوية ونحو ذلك مما هو معلوم للرقاة الشرعيين.
فينبغي للراقي أن يعلم عن مرض المريض الذي سيرقيه، فقد يكون هذا المرض نتيجة (عين) أصابت المرقي، أو يكون هذا قد تعرض للسحر أو نحوه من الأضرار النفسية المحتملة، ثم يرقي المريض رقية العين أو رقية السحر، كما وردت في كتاب الله أو ينصح المريض بمراجعة الطبيب إذا كان مرضه لا يدخل في اختصاصه. هذا في العموم، أما ما ذكره الأخ الدكتور عن سؤال الراقي عن اسم المريضة وعمرها فلا علاقة له بالرقية، فهذه الأسئلة ومثيلاتها من وسائل العرافين والمتعاملين بالطلاسم مما قد يكون لهم علاقات مشبوهة مع الشياطين وشركهم، فهذه الرقية محرمة؛ لقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ فعن عوف بن مالك الأشجعي قال: “كُنَّا نَرْقِي في الجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يا رَسولَ اللهِ، كيفَ تَرَى في ذلكَ فَقالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فيه شِرْكٌ. “([1])فاقتضى ما ذكر أن مثل هذا الراقي محل شك في رقيته، فالأحوط الحذر في التعامل مع هؤلاء الرقاة وعدم التعامل معهم؛ لوجود هذه الشبه في عملهم. والله – تعالى- أعلم.
[1] رواه مسلم برقم(2200).