الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالحجامة في اللغة مأخوذة من الحَجْمِ، أي: المَصِّ. يقال: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أمه: إذا مَصَّهُ. والحَجَّامُ: المَصَّاصُ، والحِجَامة: صناعته، والمِحْجَمُ يطلق على الآلة التي يُجْمَعُ فيها الدم، وعلى مِشْرَطِ الحَجَّامِ([1]).
وفي اصطلاح الفقهاء قُيِّدَتْ عند بعضهم بإخراج الدم من القفا، بواسطة المص، بعد الشرط بالحجم لا بالفصد، وذكر الزرقاني أن الحجامة لا تختص بالقفا، بل تكون من سائر البدن([2]).
وذكر الأطباء أن فائدة الحجامة تتمثل في أنها تساعد على التئام الأنسجة، وعلاج آلام العضلات، كما أنها تستخدم في عدد من الحالات مثل:
- آلام الظهر والرقبة.
- الأمراض الجلدية مثل: حبوب الوجه.
- تقليل الكوليستيرول.
- الصداع النصفي.
- التهاب المفاصل.
- دعم مناعة الجسم.
وأفادت بعض التقارير الحديثة بأن الحجامة تزيد مقاومة الجسم للأمراض، وتدعم الدورة الدموية، وتعيد الاتزان بين الطاقات السلبية والإيجابية في الجسم([3]).
فقد ثبت في الحديث فعاليته دون شك أو ريب، وقد احتجم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، واحتجم الصحابة، وكل الذين يرون أنهم يحتاجون لمعالجة ما يشعرون به من مرض([4]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ فقد روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «الحِجامةُ على الرِّيقِ أمْثَلُ، وفيها شِفاءٌ وبَرَكةٌ، وتَزيدُ في الحِفظِ وفي العقْلِ، فاحْتجِمُوا على برَكةِ اللهِ يومَ الخميسِ، واجْتنبُوا الحِجامةَ يومَ الجمعةِ ويومَ السبتِ ويومَ الأحَدِ، واحْتجِمُوا يومَ الاثنيْنِ والثلاثاءِ؛ فإنَّهُ اليومُ الَّذي عافَى اللهُ فيه أيُّوبَ من البلاءِ، واجتنبُوا الحِجامةَ يومَ الأربعاءِ؛ فإنَّهُ اليومُ الَّذي ابْتُليَ فيه أيوبُ، وما يَبدُو جُذامٌ ولا بَرَصٌ إلَّا في يومِ الأربعاءِ، أوْ في ليلةِ الأربعاءِ»([5]).
وقد وردت عدة أقوال عن صحة هذا الحديث، ولكن الشيخ الألباني-رحمه الله-صححه، وهو حجة في تصحيح الحديث، فما ورد في حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-هو الحق؛ لأنه لا ينطق عن الهوى؛ لقول الله-عز وجل-: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 3-4).
فالحاصل وفقًا للحديث: أن يكون الاحتجام أيام الإثنين والثلاثاء ويوم الخميس، واجتناب ما عداها. والله -تعالى- أعلم.
[1] – لسان العرب مادة: (حجم).
[2] -الزرقاني على الموطأ 2 / 187، وفتح الباري 12 / 244.
[3] ينظر: موقع الطب اليوم (https://tebelyoum.net): الحجامة في ميزان العلم والطب الحديث-الطب البديل، د. نبهال الشيراوي.
[4] صحيح البخاري (5696)، والطب النبوي لابن القيم ص169.
[5] أخرجه ابن ماجه (3487 )، وابن عدي في الكامل (3/ 141)، والحاكم (8255 )، والبزار (5968) مختصرًا، وقال الألباني في صحيح الجامع برقم (3169): “حسن”.