الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر سؤال الأخ عما إذا كان يجوز الاشتراط على الراقي الشفاء من المرض . والجواب أن الله -عز وجل- هو الواحد الأحد الذي يملك النفع والضر، ويشفي المرض، وهو الذي يحيي ويميت، ويحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد؛ فليس لأحد من خلقه -نبيًّا أو رسولًا أو غير ذلك- أن يفعل شيئًا إلا بمشيئته، فهو القادر على كل شيء، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم .
والشفاء يطلب منه وحده، فقد أمر عباده بدعائه في طلب حوائجهم وشفاء مرضاهم، فقال -عز وجل- : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )(البقرة:186). وقال –عز ذكره-:(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً )(الأعراف:205).وقال -تقدس اسمه- : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(غافر:60).
هذه هي عقيدة التوحيد، وقد دعا إليها إبراهيم -عليه السلام- قومه وهو يجادلهم عن فساد أصنامهم بقوله : (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)(الشعراء:77-80).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ، فلا يجوز اشتراط الشفاء من أحد، فمثل هذا الشرط باطل؛ لأن الشفاء بيد الله -عز وجل- وهذا الاعتقاد هو ما يجب أن يكون عليه المسلم؛ ليعلم أن النفع والضر والشفاء من المرض كل هذا بيد الله، فلا مشيئة إلا مشيئته كما قال -عز وجل- : (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ)(الكهف:23-24). وقوله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(التكوير:29).
فعلى العبد أن يطلب الشفاء منه، بدعائه والتوسل إليه، وإخلاص العبادة له .
وعلى هذا فلا يجوز اشتراط الشفاء على الراقي أو غيره، وكل شرط في هذا يعد باطلًا .
والله -تعالى- أعلم .