الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر السؤال أن رجلًا يعاني من مرض نفسي خطير، بحيث لا يقدر التحكم في أعصابه قد طلق زوجته.
والجواب: أن هذا الطلاق يأخذ حكم طلاق الغضبان أو طلاق الإغلاق، بحيث إنه لا يدري صاحبه ما يقول لانغلاق الفهم والإدراك عليه، فيكون في هذه الحالة مسلوب الإرادة بما يصيبه ويغشى عليه من الغضب، والأصل في عدم وقوعه ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا طلاقَ، ولا عِتاقَ في إغِلاقٍ)([1]). وقد حرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: والغضب على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
الثاني: ما يكون في مبادئه، بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده، فهذا يقع طلاقه بلا نزاع.
الثالث: أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، فهذا محل نظر)([2]).
قلت: وفي هذا الزمان الذي استفحلت فيه الماديات ومصاعب الحياة، وتشرد الألاف من البشر، وآثار الحروب- أصبح المرض النفسي من الأمراض الخطيرة، لما ينتج من بعض المصابين به من أفعال لا يدركون مخاطرها أو آثارها، فيكون المصاب بمثابة المجنون فيطلق زوجته وهو لا يريد طلاقها، وعندما يصحو من نوبات مرضه لا يتصور أنه طلق زوجته؛ فمن هنا لا يقع طلاقه.
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ المرشد الديني فهذا الرجل المذكور في السؤال لا يقع طلاقه بناء على وصف حالته.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – صحيح سنن أبي داود برقم (2193)، صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٩٨٨٦).
[2] – زاد المعاد لابن القيم: (4/ 42)