سؤال من الأخ “أ.غ” من الجزائر يقول: ما حكم طواف غير المعتمر وهو لابس ملابس الإحرام للتحايل على النظام؟

حكم من يتحايل ويلبس لباس الإحرام وهو غير معتمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فظاهر السؤال أن شخصا طاف لابسا لباس الإحرام، ولكنه غير معتمر وإنما فعل ذلك لكي يطوف؛ لأن الطواف للمعترين فقط تخفيفا للزحام.

والجواب إنه لما كانت أعداد المسلمين تتزاحم على الطواف أتيحت الفرصة للمعتمرين فقط ليؤدوا عمرهم، أما الذين يريدون الطواف فيتأخرون، وقد تحايل المشار إليه فلبس لباس الإحرام كأنه معتمر وهو ليس كذلك.

فالواجب على المسلم أن يكون صادقا في قوله وفعله سواء في أمور دينه أو دنياه، وفي هذا قال الله جل في علاه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119]، وحذر عز وجل من الكذب بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[النحل:105]. هذا في الكتاب.

أما السنة فقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكذب ووصف الكاذب المنافق في قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا اؤتمن خان)([1]).

هذا بإيجاز في عموم المسألة: أما عن السؤال فما فعله الأخ لا يجوز؛ لأنه يخالف ما وضع للمعتمرين الذين جاؤوا من بلاد بعيدة بهدف العمرة فكان عليه أن يلتزم بما وضعته الجهات المسئولة من تنظيم ويعتمر مثل غيره، أما أن يخادع في هذا المكان الطاهر فقد أثم فعسى الله أن يعفو عنه.

والله تعالى أعلم.

 

[1] أخرجه البخاري برقم (٦٠٩٥)، وأخرجه مسلم (٥٩).