الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر السؤال أن الأخ مجروح في اليدين والذراعين، ولا يمكنه استعمال الماء، فكيف يرفع الجنابة؟ والأصل في التيمم قول الله -عز وجل-:( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)(النساء:43)، والأصل فيه قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:”وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ”([1]).
وينبني على هذا أن من فقد الماء جاز له التيمم حتى يجد الماء، ولو استمر معه التيمم طويلًا، طالما أنه لا يجد الماء. ومن كان مريضًا لا يستطيع لمس الماء لحرارته أو برودته جاز له التيمم، والأصل فيه قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:( إنَّ الصعيدَ الطيبَ طهورُ المسلمِ وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين )([2])، والجنب إذا كان مريضًا جاز له التيمم، فإذا شفي وجب عليه الاغتسال من الجنابة السابقة التي طهرها بالتيمم.
فالحاصل أنه إذا كان الأخ في السؤال لا يستطيع غسل الجنابة بسبب الجروح التي فيه، فله أن يتيمم، وإذا شفي فيغتسل من جنابته.
والله -تعالى- أعلم.
[1] أخرجه البخاري (438)، ومسلم (521).
[2] صحيح الترمذي للألباني(124).