سؤال من الأخت”s.a “من الجزائر تقول: هل يقبل الله حج المتبرجة التي لا تلتزم بالحجاب الشرعي وتقول: ربّ متبرجة خير من متسترة، وقلبي أبيض، وربي يعلم بنيّتي، والإيمان في القلب؟

قول المتبرجة: ربّ متبرجة خير من متسترة وحكم حجها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،

فظاهر السؤال أن الأخت ترى أن المتبرجة خير من المتسترة، فهذا القول لا يجوز لما فيه من التآلى على الله، ولا أحد يتألى عليه عز وجل، فالمتحجبة صدقت وآمنت بما فرضه الله عليها من الستر وعدم التبرج، والمتبرجة تركت الحجاب، والعباد ليس لهم إلا الظاهر والله عز وجل يعلم نية هذه ونية تلك، والناس يشهدون على ما يبدو لهم فيثنون على المحجبة بالخير ولا يثنون على غير المحجبة، و شهود الله في الأرض يشهدون على ما يظهر لهم، و الشاهد ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-: “مُرَّ بجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، قالَ عُمَرُ: فِدًى لكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَن أَثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا وَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وَمَن أَثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرْضِ”([1]).

والمعنى أن المحجبة أفضل من غير المحجبة؛ لأن الناس يشهدون على ما يظهر لهم من هذه أو تلك.

وأما سؤال السائلة أن الإيمان في القلب، وهذا صحيح، ولكن هذا لا يكفي أبدا فالإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، فهل يصح قول من يقول مثلا: أنا مؤمن بالصلاة ولكن لا أصلي والمعنى أنه لا يكفي للإنسان الإيمان بقلبه بل لا بد له من عمل ظاهر الدلالة على إيمانه.

أما إذا حجت على الوجه الصحيح، فإن عدم التزامها بالحجاب بعدها لا يبطل حجها، لكن عزمها أن لا تلتزم به بعدها يعتبر إصرارا على المعصية، وتلك معصية أخرى يجب عليها التوبة إلى الله والالتزام بالحجاب الشرعي.

والله تعالى أعلم

[1] -أخرجه البخاري (1367)، ومسلم (949).