الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فظاهر السؤال أن الزوج مريض نفسي، وتصدر منه تصرفات غير طبيعة، كالسباب، وتسأل الزوجة عما إذا كان تجوز مبادلة ما يتلفظ به.
والجواب: الأصل أن السباب لا يجوز في عمومه، ففيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ”([1])، والزوج المشار إليه مريض مرضا نفسيا، كما تقول السائلة وهذا لا حرج عليه كما قال عز وجل: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حرج) (النور:61)، ومبادلته بالسباب لا يجوز لما قد ينتج عنه من عواقب سيئة للزوج وزوجته وولدهما.
لهذا على الأخت السائلة أن تتحمل زوجها، وتعمل على تهدئته حين سبابه، وتذكره بأن الله عز وجل أمر بالكلمة الطيبة في قوله جل في علاه: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة:83)، وقوله عز ذكره: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (الإسراء:53)، أما مبادلته بالسباب فهذا لا يجوز؛ لأن هذا التبادل سوف يؤدي إلى ما هو أعظم منه.
والله تعالى أعلم.
[1] -أخرجه الترمذي (1977) واللفظ له، وأحمد (3839)، صححه السيوطي في الجامع الصغير،(٧٥٦٦).