الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالواضح من السؤال أن الشخص تعرض لعملية جراحية فقد بعدها ذاكرته أو جزءا منها ويطلب أهله منه طلاق زوجته.
والجواب: أنه لا يجوز لأهله إجباره على طلاق زوجته لسببين:
أولهما: أن من حيث الأصل لا يجوز لأهل الزوج الطلب من ابنهم طلاق زوجته؛ لأنه هو الذي يملك هذا الطلاق بإرادته.
والسبب الثاني: أن الشخص المذكور قد فقد جزءا من ذاكرته كما ورد في السؤال، فلا يجوز لأحد إجباره على أي تصرف وإن تصرفه فيما يؤمر به يعد تصرفا باطلا؛ لأنه ممن رفع عنهم القلم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ”([1]).
فالحاصل: أنه لا يجوز لأهل الزوج إجبار ابنهم على طلاق زوجته؛ لأن تصرفه في حال فقد ذاكرته يعد غير مشروع.
والله تعالى أعلم.
[1] -أخرجه الترمذي (1423)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7346)، وأحمد (956) حسَّنه البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (226)، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرف للحسن سماعا عن علي.