سؤال من الأخت” n.r” من الجزائر تقول: أنا إنسانة أريد السؤال عن حكم المرأة التي تخرج مع رجل دون رابط شرعي وهو الخطبة والزواج؛ كيف ذلك وما حكمها؟

الخلوة بامرأة ليس لها محرم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالأصل أنه لا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة ليس لها محرم هذا هو الأصل لا خلاف فيه، وفيه حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ”([1])، وما رواه عامر بن ربيعة -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألَا لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له؛ فإنَّ ثالثَهما الشَّيطانُ، إلَّا مَحْرَمٌ”([2])، وما رواه عقبة بن عامر -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: الحَمْوُ المَوْتُ”([3])، هذا هو الأصل.

والمعنى واضح في أن الرجل لا يخلون بامرأة إلا معها محرم؛ لأن الشيطان سيعمل على إفسادهما خلافا لما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

هذا في عموم المسألة: أما في الخصوص لا يجوز أن يخلو خاطب بخطيبته إلا معها محرم فلا يحل له إلا النظر الشرعي، وهي عند أهلها لكي يرى الخاطب منها ما يجعله يستمر في خطبته أو يتوقف عن الاستمرار في الخطبة، وقد دلت الوقائع أن التساهل في هذا الأمر أدى إلى فساد الخطبة، والرغبة عن الزواج إضافة إلى ما لحق بالمخطوبة من أضرار في عرضها.

فالحاصل: أنه يحرم على المرأة أن تكون مع رجل من غير ذي محرم لها؛ لأن ذلك مما قد يؤدي إلى مصاحبة الشيطان وإغوائه وضلاله.

والله تعالى أعلم.

 

[1] أخرجه البخاري (3006) ومسلم (1341).

[2] أخرجه أحمد (15696) واللفظ له، والروياني في ((المسند)) (1341)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (230)، قال شعيب الأرنؤوط في تخريج المسند لشعيب، (١٥٦٩٦): صحيح لغيره.

[3] أخرجه البخاري(5232).