سؤال من الأخت” M .i” من الجزائر تقول فيه: أنا أذرف دمعي؛ فولدي صعب المراس، شديد اللهجة، يرفع صوته عليَّ أحيانا، وأنا أدعو عليه وأنا غاضبة، فهل الدعاء وأنا غاضبة يتخذ على محمل الإجابة؛ فإنني بعد ذلك أندم؛ لأني سريعة الغضب، وضيقة الصدر؟.

الغضب من الولد، والدعاء عليه

  1. الدعاء وأنا غاضبة يتخذ على محمل الإجابة؛ فإنني بعد ذلك أندم؛ لأني سريعة الغضب، وضيقة الصدر؟.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،

فالجواب: من وجهين:

الوجه الأول: على هذا الولد أن يتقي الله، ويَبَرَّ والدته، فيستجيبَ لندائها، ولا يرفع صوته عليها، ولا يفعل ما يغضبها؛ لأن الأصل  بِرُّها، وقد  قال  الله-تقدس اسمه-: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا،وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24).

هذا هو أمر الله  وقضاؤه، فمن خالف هذا استحق الجزاء، وهو  ما رواه عليُّ بن أبي طالب-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: «لعن اللهُ من عَقَّ والدَيهِ»([1]).

والعقوق قطيعة للرحم، وفساد  في الأرض، قال-عز وجل-: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (محمد: 22-23).

هذه لعنة الله على قاطع رحمه، وكان على الولد المذكور في السؤال أن يقرأ هذه الآيات، ويستذكرَ عقاب الله حين يعق والدته.

الوجه الثاني: أنه لا يجوز للأم الدعاءُ على ولدها، والأصل فيه  قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فيما رواه جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-: «لا تدْعوا على أنفسِكم، ولا تدْعوا على أولادِكم، ولا تدْعوا على خَدَمِكم، ولا تدْعوا على أموالِكم، لا تُوافقوا من اللهِ ساعةَ نَيْلٍ، فيها عطاءٌ، فيُستجابَ لكم»([2]).

فالواجب على الأم أن تدعو لولدها بالهداية، وتسأل الله له الصلاح، فذلك هو الواجب عليها. والله -تعالى- أعلم.

[1] – أخرجه مسلم بلفظ قريب منه برقم (1978).

[2] -أخرجه مسلم (3009).