سؤال من الأخت” m.a” من الجزائر تقول: هل يجوز للزوجين أن يتفقا على عدم إقامة علاقة زوجية؟

حكم اتفاق الزوج والزوجة على عدم إقامة العلاقة بينهما

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،

فهذا الاتفاق لا يجوز لمعارضته للقواعد والأحكام التي فرضها الله للعباد، فقد جعل الزواج آية من آياته العظام لقوله جل في علاه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21).

وقوله عز ذكره: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل:72)، فاقتضى هذا أن هذا الاتفاق يخالف سنة الله، وهذا في كتاب الله.

و أما في سنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-: فقد روى معقل بن يسار -رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “تزوَّجوا الوَدودَ الولودَ فإنِّي مُكاثرٌ بِكُمُ الأُممَ”([1])، وقال عليه الصلاة والسلام: “يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ”([2]).

هذا في عموم المسألة: أما عن السؤال فلا يجوز الاتفاق بين الزوجين على عدم العلاقة، ما لم يكونا مريضين مرضا يكون هذا المرض مانع شرعيا عن العلاقة الزوجية الخاصة.

والله تعالى أعلم.

 

[1] -أخرجه أبو داود (2050) واللفظ له، والنسائي (3227)، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود:” حسن صحيح” رقمه (2050)..

[2] – أخرجه البخاري برقم:( 5065 )و مسلم (1400) باختلاف يسير