الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فالشيطان لا يزال حريصا على إضلال الإنسان وتزيين السوء له وقد أمر الله عباده أن يتخذوه عدوا في قوله جل في علاه: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6)، ولا تقتصر العداوة على شيء واحد بل كل ما فيه عداوة للإنسان، ومن هذه العداوة دفعه للإنسان إلى النظر إلى النساء من غير محارمه وتزيين هذا النظر إليه حتى يقع في الحرام وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر في قوله تقدس اسمه: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ) (النور:30)، وقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور:31).
هذا هو أمر الله لعباده بغض أبصارهم، لما قد يؤدي هذا النظر من فعل الحرام وهو ما يريده الشيطان، وما كان الله يأمر بهذا وهو العليم بما كان وما سيكون لو كان كيف يكون إلا وهو يعلم عداوة الشيطان وحرصه على دفع العبد إلى المحرمات، و قد يتصور من لا يغض بصره أن ما يفعله مجرد نظر وهذا خطأ كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- فيما رواه بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه-: “يا عليُّ لا تُتبعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، فإنَّ لَكَ الأولى وليسَت لَكَ الآخرَةُ”([1])، وفي مخاطبة الله للمؤمنين تذكير لهم بأن يحفظ إيمانهم وذلك بغض أبصارهم عما حرم الله عليهم فإذا فعلوا غير ذلك فقد عصوا ربهم.
هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فالواجب على زوجها أن يتقي الله، ويغض بصره عن نساء الناس، والابتعاد عن المحرمات وعلى الزوجة أن تذكره أن في عدم غض البصر إثم كبير وإن الأفضل له غض البصر من الطلاق أو الخلع.
والله تعالى أعلم.
[1] -أخرجه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (22991)، حسنه الألباني في صحيح الترمذي، (٢٧٧٧).