سؤال من الأخت” ياسمين” من الجزائر تقول: هل تعدد الزوجات مشروط ومقيد بوجود العيب في الزوجة الأولى مثل المرض أو العقم أم أنه مباح في كل الأحوال، والزوج حر أن يتزوج بأكثر من واحدة؟

هل تعدد الزوجات مشروط بوجود عيب في الزوجة الأولى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فقد أعطى الله عز وجل الحق للرجل في تعدد الزوجات، وذلك لحكمته وإرادته، فهو أعلم بما فيه نفع لعباده وما فيه ضرر لهم، وليس للعبد خيار فيما أراده الله بل يجب عليه الرضا والتسليم، ولكن هذا الحق للرجل في التعدد مقيد بالعدل، والأصل فيه ماورد في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-:

أما الكتاب: فقول الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء:3)، أي: إذا خفتم الميل وعدم العدل بين زوجاتكم فاكتفوا بواحدة([1]) قال ابن عاشور في تفسيره: فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾، صَرِيحٌ في اعْتِبارِ العَدْلِ في التَّنازُلِ في مَراتِبِ العَدَدِ يَنْزِلُ بِالمُكَلَّفِ إلى الواحِدَةِ، فَلا جَرَمَ أنْ يَكُونَ خَوْفُهُ في كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبِ العَدَدِ يَنْزِلُ بِهِ إلى الَّتِي دُونَها .. أيْ فَواحِدَةً كُلِّ مَن يَخافُ عَدَمَ العَدْلِ([2]).

والأصل فيه أيضا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: “مَنْ كانتْ له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يومَ القيامةِ وشِقُّه مائلٌ”([3]).

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في العدل بين زوجاته فكان يمر على كل واحدة منهن وكان يقسم بينهن في السفر([4]).

هذا عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت عن حق الرجل في التعدد وهو أربع نساء، ومقيد بالعدل بينهن، فإذا انتفى العدل أصبح التعدد مشوبا بالعيب.

والله تعالى أعلم.

 

[1] التفسير المبين ج2 ص 227.

[2] التحرير والتنوير ج1 ص 485.

[3] أخرجه أبو داود (2133) واللفظ له، والترمذي (1141)، والنسائي (3942)، وابن ماجه (1969)، وأحمد (7936) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (3952).

[4] كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أرادَ سَفَرًا أقْرَعَ بَينَ نِسائِه، فأيَّتُهنَّ ما خرَجَ سَهمُها خرَجَ بها(أخرجه البخاري (2593) مطولاً، ومسلم (2770) باختلاف يسير).