سؤال من الأخت ياسمين من الجزائر، يقول: أنا امرأة أعاني من المس مند ما يقارب 21سنة، ولا يعلم ما مررت به إلا الله، كلما أتوضأ أحس بحرارة ترتفع إلى رأسي لدرجة التوتر، وأنا على هذه الحالة مند سنين، حتى إنه تصيبني الهستيريا، وأنا الآن أتيمم وأصلي لا أستطيع الوضوء؛ لأنني كلما أتوضأ أمرض. ذهبت إلى الرقاة، والآن أنا أقرأ القرآن الكريم والأذكار لكن دون جدوى، للعلم أصلي بالتيمم، فما حكم هذا؟ ولا يعلم حالي إلا الله.

التيمم لعدم القدرة على الوضوء بسبب المس

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

  فظاهر سؤال الأخت عن معاناتها من المرض، فعندما تتوضأ بالماء للصلاة تشعر بحرارة شديدة في الرأس.

   والجواب أن الأصل في التيمم عدم وجود الماء لقول الله – تعالى-: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)(النساء:43)  ووجود الماء قد لا يحقق الغرض منه فقد يكون حارًّا أو باردًا أو ممرضًا كحال الأخت فيكون الواجب حينئذ اللجوء إلى الصعيد الطيب، والأصل في ذلك ما رواه جابر -رضي الله عنه- قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر بذلك، فقال: «قتلوه -قتلهم الله- ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر – أو» يعصب «شك موسى – على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)([1]) والأخت في السؤال تجد الماء ولكن الوضوء به يسبب لها – كما تقول- آلامًا في الرأس، فهي في هذه الحالة مريضة لا يجب عليها الوضوء بالماء، بل يجب عليها التيمم، فقد رفع الله التكليف عن عباده فلم يكلفهم ما لا يستطيعون؛ لقوله -عز وجل-  :لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة:286) وقوله  -عز ذكره-: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(الحج:78) وقوله -تقدس اسمه-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن:16) .

  فالحاصل أنه يجوز للأخت التيمم بالصعيد الطيب. ونسأل الله -عز وجل-  أن يشفيها مما تعاني منه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

[1] – أخرجه أبو داود برقم : (336).