الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر سؤال الأخت عن معاناتها من المرض، فعندما تتوضأ بالماء للصلاة تشعر بحرارة شديدة في الرأس.
والجواب أن الأصل في التيمم عدم وجود الماء لقول الله – تعالى-: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)(النساء:43) ووجود الماء قد لا يحقق الغرض منه فقد يكون حارًّا أو باردًا أو ممرضًا كحال الأخت فيكون الواجب حينئذ اللجوء إلى الصعيد الطيب، والأصل في ذلك ما رواه جابر -رضي الله عنه- قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر بذلك، فقال: «قتلوه -قتلهم الله- ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر – أو» يعصب «شك موسى – على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده)([1]) والأخت في السؤال تجد الماء ولكن الوضوء به يسبب لها – كما تقول- آلامًا في الرأس، فهي في هذه الحالة مريضة لا يجب عليها الوضوء بالماء، بل يجب عليها التيمم، فقد رفع الله التكليف عن عباده فلم يكلفهم ما لا يستطيعون؛ لقوله -عز وجل- :) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة:286) وقوله -عز ذكره-: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(الحج:78) وقوله -تقدس اسمه-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن:16) .
فالحاصل أنه يجوز للأخت التيمم بالصعيد الطيب. ونسأل الله -عز وجل- أن يشفيها مما تعاني منه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[1] – أخرجه أبو داود برقم : (336).