الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالخطبة مقدمة للزواج، فالأصل أن يتقدم الخاطب إلى ولي المرأة لخطبة مولويته، فإذا وجده الولي كفئًا في دينه وخلقه قبل بخطبته، وهذه تكون الخطوة الأولى للزواج، وهنا يمكن للمخطوبة أن تتعرف الخاطب والتحدث معه، فكما أنه يحق للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته النظرة الشرعية، ويحق لها أيضًا النظر إليه، وفي هذا قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (يعمد أحدكم إلى بنته فيزوجها القبيح، إنهن يحببن ما تحبون)([1])، وفي كل الأحوال التي تنظر فيها المخطوبة إلى خطيبها، أو تتحدث معه، لا يجوز لهما الخلوة أو السفر معًا قبل عقد الزواج، والقول بأن تلك الخلوة من أجل تعرّفهما قول غير صحيح، فقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في المحرم قبل الزواج، وقد يكون سببًا لفسخ الخطوبة.
والأصل في هذا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم)، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجّة، قال: (اذهب فحج مع امرأتك)([2]).
فالحاصل أنه يجوز للمخطوبة التحدث مع خطيبها في غير خلوة. والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (10339)، قال أبو نعيم في حلية الأولياء، (٧/١٦٠): غريب من حديث الثوري.
[2] – أخرجه البخاري برقم: (3006).