سؤال من الأخت ياسمين: أنا طبيبة أعمل في بيئة مختلطة، ولدي مناوبات ليلية، هل عملي حرام وهل أنا آثمة؟

حكم عمل الطبيبة في أثناء الليل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فعمل المرأة بوجه عام وفي الطب بوجه خاص معلوم في تاريخنا وديننا، وكانَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَغْزُو بأُمِّ سُلَيْمٍ([1]) وَنِسْوَةٍ مِنَ الأنْصَارِ معهُ إذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ المَاءَ، وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى) ([2])، وأيضًا كما روته أم عطية([3]) الأنصارية، -رضي الله عنها- قالت: «غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى([4]).

وجرى العمل على ذلك في العهود الإسلامية، تساعد المرأة الجرحى وتطبب المرضى، وتعمل في كل ما يتواءم مع خصائصها، والأخت – حسب واقع الزمان – تعمل طبيبة في بيئة مختلطة مع الرجال، فلو كانت تعمل في بيئة نسوية لكان ذلك أفضل، ولكن هذا قد لا يتيسر بحكم هذا الواقع وظروفه، فليس عليها حرج -إن شاء الله- لا في عملها في هذه البيئة ولا في عملها في الليل، المهم في كل ذلك أن تكون متحجبة مستترة، فعملها بهذه الصفة يعد مشروعًا؛ لأنه من باب التعاون على البر والتقوى؛ لقول الله -عز وجل-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ} [المائدة: 2]، فهي تقدم خدمة للمرضى والمحتاجين لهذه الخدمة، والأصل فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الخلق كلهم عيال الله، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله)([5]) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )([6]).

وحاصل القول: أنه لا حرج على الأخت -إن شاء الله- في عملها.

والله – تعالى- أعلم.

 

[1]– أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية الخزرجية النجارية أم أنس بن مالك.اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، والغميصاء، والرميصاء. وكانت تغزو مع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وروت عنه أحاديث، وروى عنها ابنها أنس.أسد الغابة 7/333.

[2]– أخرجه المسلم برقم (1810).

[3]– أم عطية الأنصارية.اسمها نسيبة بنت الحارث وقيل: نسيبة بنت كعب، تعد أم عطية في أهل البصرة.وكانت من كبار نساء الصحابة.وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روت عنها محمد بن سيرين، وأخته حفصة، وعبد الملك بن عمير، وعلي بن الأقمر.أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير 7/356.

[4]– أخرجه مسلم برقم (1812).

[5]– رواه الطبراني في السنن الكبرى برقم (10033) وهو ضعيف جدا، انظر السلسلة الضعيفة للألباني: برقم (1900) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (7047).

[6]– أخرجه مسلم برقم (2699).