سؤال من الأخت و.ت.من الجزائر، تقول: هل يجوز للفتاة أن تتزوج من رجل عنده شركة تسويق شبكي علمًا بأن عنده عملًا آخر، وأن الفتاة تأخر بها سن الزواج قليلًا؟

حكم الزواج من رجل عنده شركة تسويق شبكي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فلا يجوز التجسس على الخاطب أو الراغب في الزواج ومتابعته في شؤونه وخصوصيته، أو افتراض سوء الظن فيه، والأصل في هذا قول الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا) (الحجرات:12)، فهذا نهي تحريم على المسلم بأن يظن بأخيه المسلم سوءًا، وفي هذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وصَلَّى صَلَاتَنَا، وأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهو المُسْلِمُ، له ما لِلْمُسْلِمِ، وعليه ما علَى المُسْلِمِ”([1])، وقال -عليه الصلاة والسلام-:” إياكم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث”([2])، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “لا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَناجَشُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا”([3]).

وقال -عليه الصلاة والسلام-: “إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ “([4]).

قال عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-: “لا يحلُّ لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة يظنُّ بها سوءًا، وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجًا. وقال أيضًا: لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه”([5]).

فعلى هذا لا يجوز للأخت أو وليها الظن السيئ في الزوج الذي تقدم لخطبتها، طالما أنه ظاهر الصلاح، والقول بأن له شركة تسويق شبكي لا يحرمه من الزواج، ولو كانت في هذه الشركة شبهة.

والله -تعالى- أعلم

[1] أخرجه البخاري برقم (393).

[2] أخرجه البخاري رقم (5143)، ومسلم برقم (2563).

[3] أخرجه مسلم برقم (2563).

[4] أخرجه البخاري (4351) ومسلم (1064).

[5] الآداب الشرعية لابن مفلح (ج1 ص 47).