سؤال من الأخت ه..ة.. الله من الجزائر، تقول: شيخنا، سؤالي حول إخفاء المخطوبة أو الخاطب عيبًا من العيوب يخص الجسد، ما الحكم في ذلك؟

إخفاء الخاطب أو المخطوبة لعيوبهما

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد يعمد الخاطب أو المخطوبة إلى إخفاء عيوبهما؛ فيخفي الخاطب ضعفه الجنسي مثلًا، أو أي مرض غير ظاهر عليه، وقد تخفي المخطوبة عن خاطبها عيبًا خفيًّا فيها كالبهاق مثلًا، فعند الخطبة والنظرة الشرعية قد لا يظهر أي عيب بهما، وبعد الزواج يحدث الإشكال، وتبدأ الخصومة، وقد يحدث الطلاق، والأصل في العلاقة الزوجية سواء في مقدماتها أو خلالها أن تكون مبنية على الصدق والوضوح، فلا يحل لأي من الخاطب أو المخطوبة إخفاء عيوبهما، فقد تقبل المرأة بالخاطب ولو كان ضعيفًا على أمل علاجه، وقد يقبل الخاطب وجود مرض في مخطوبته على أمل على علاجها.. وهكذا.

فمن أخفى عيبًا فيه فيعد غاشًّا ومدلسًا، وهذا مما حرمه الله، والشاهد فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي)([1]).

قلت: ولعل المراد من قوله -عليه الصلاة والسلام-” فليس مني” أن من يغش في تعامله يخالف ما عليه من التعامل بالصدق، فيكون المراد التحذير من الغش؛ لأنه معصية، والمعصية لا تخرج صاحبها من الإيمان بالله.

هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فلا يجوز للخاطب أو المخطوبة إخفاء ما فيهما من عيب، فمن فعل ذلك فقد غش صاحبه، وهذا مما حرمه الله -تعالى-.

والله -تعالى- أعلم.

 

[1] – أخرجه مسلم برقم (102).