سؤال من الأخت” ن.ي “من الجزائر تقول: ما حكم زواج الفتاة المسلمة بدون إذن وليها، علما بأن وليها يكرهها على الزواج من رجل تارك للصلاة والصيام؟

إكراه الأب ابنته على الزواج من رجل لا ترغب فيه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالواضح من أن الأب يكره الأب ابنته على الزواج من رجل لا ترغب فيه، والسؤال عما إذا كان يحق لها الزواج دون إذن وليها.

والجواب على هذا من وجهين:

الوجه الأول: إكراه الأب لابنته لتزويجها من رجل لا تريد أن يكون لها زوج لتركه الصلاة والصيام، فهذا الإكراه لا يجوز، فالبنت أمانة عند وليها، والأمانة تقتضي حفظها، ومن هذا الحفظ عدم إكراهها فهي وإن كانت في ولاية أبيها إلا أنها يجب أن لا تظلم، فتتزوج من رجل لا ترغب فيه خاص وأنه تارك الصلاة والصيام، وهذا الترك منكر عظيم لا يجوز تزويجه إذا كان متعمدا لهذا الترك، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-: “لا تُنكحُ الثيِّبُ حتى تُستأمرَ، و لا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذنَ، و إذْنُها الصموتُ”([1]).

الوجه الثاني من السؤال: زواج الفتاة من غير إذن وليها، فهذا لا يجوز، فلا زواج إلا بولي والأصل فيه ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن أصابها فلها الصداق لما استحل من فرجها فإن تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ لَهُ”([2])، وما رواه عمران بن الحصين -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” لا نكاحَ إلا بولِيٍّ، و شاهِدَيْ عَدْلٍ”([3]).

فإذا حدث أن عضل الأب ابنته وأرغمها على الزواج ممن لا ترغب في الزواج منه حق لها أن تذهب إلى المحاكم الشرعية لتزويجها.

فالحاصل جوابا على السؤال: أنه لا يجوز للأب إكراه ابنته على الزوج ممن لا تريد الزواج منه، ولكن ليس من حقها أن تتزوج دون إذنه، فإذا أكرهها حق لها الذهاب إلى الحاكم الشرعي لتزويجها.

والله تعالى أعلم.

 

[1] أخرجه الترمذي (1107) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5136)، ومسلم (1419) بلفظ مقارب.

[2] أخرجه الترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (1102) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2083).

[3] صحيح الجامع للألباني(7557).