الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالسب لغة واصطلاحا هو الشتم والقذف مما يتأذى منه([1])، فلا يصدر إلا من شخص غير سوي، والمسلم لا يسب أخاه، وقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ)([2]). هذا في العموم أما ما ذكرته السائلة عن سب زوجها الله عز وجل فهذا يكون ملحدا كافرا وخارجا عن دين الإسلام، فمن يسب الله يكون أبغض إلى الله وإلى ملائكته وأنبيائه ورسله وخلقه كافة، وهو أصغر وأحقر من أن يتكلم بهذا فليس أحد أظلم منه حين يتجاوز ما وصف الله به نفسه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، وقد ضرب مثلا بأن أعداء الله لا يملكون نفعا ولا ضرا وإنهم أصغر من أن يخلقوا ذبابا بقوله تقدس اسمه: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73).
والملحدون الذين يتجرؤون بفسقهم والحادهم وفساد عقيدتهم سيجزون بما يقولون وفي هذا قال تقدس اسمه: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180).
فالحاصل من يسب الله يعد ملحدا وكافرا وخارجا من دين الإسلام العياذ بالله.
أما عن سؤال الأخت عن عقد نكاحها فهذا العقد صحيح إن شاء الله؛ لأنها لم تكن تعلم عن سلوك الذي تقدم لخطبتها أما وقد علمت بما عليه زوجها من فساد عقيدته عليها أن تنصحه فإن لم يقبل النصيحة، واستمر على ما هو عليه من الفساد فيحق لها بل يجب عليها طلب الطلاق منه؛ لأنه لا يجوز أن يجتمع فاسد ومؤمن ولا ملحد ومؤمنة.
والله تعالى أعلم
[1] – ينظر: تاج العروس مادة (سب) وإعانة الطالبين ج2 ص 250.
[2] -أخرجه الترمذي (1977) واللفظ له، وأحمد (3839) وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1977) صحيح.