الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالخاطب قد يترك خطبته لأسباب كثيرة، منها عدوله عن الزواج بمن خطبها بعد أن تبين له عدم ميله لها، ومنها حدوث أمر له في معاشه، وعدم قدرته على القيام بمسؤوليته بعد إكمال زواجه من المخطوبة، وقد يكون هذا الترك لأي سبب آخر، كتعرضه للسحر أو العين، فالأسباب كثيرة، فلا يجوز إذًا الذهاب للسحرة لمعرفة السبب؛ لأن من أتى إلى السحرة وصدقهم بما يقولون فقد كفر؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- )([1]).
وقد يكون في ترك الخاطب لخطبته خير للخاطب والمخطوبة، فلا يدري أحدهما ما كتبه الله له، فليؤمنا بما أراده الله لهما، وفي هذا قال – جل في علاه-: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(البقرة:216).
[1] – أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (15)، صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٨٢٦٦).