الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالسحر ضلال مبين، والممتهنون له من أصحاب الضلال، والأصل فيه قول الله – تعالى-: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ) [طه: ٦٩]، والأصل فيه أيضًا قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (حد الساحر ضربه بالسيف)، والسحرة -ومن في حكمهم- يضلون غيرهم بعد أن ضلوا في أنفسهم باتباعهم الشيطان، وقبولهم بإغوائه وما يزينه لهم من الكفر، كما قال -عز وجل- عنهم (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) [البقرة: ١٠٢]، ومن يتبعهم أو يرضى بأفعالهم أو يزين لهم هذه الأفعال يعد منهم؛ لأن من يتبع غيره في قوله أو فعله يعد مثله، ومن يرض بفعل يفعله غيره فهو مثله.
وزيارة السحرة مما يؤدي إلى قبولهم والرضا بأفعالهم واتباعهم وكفرهم، والأصل في هذا قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي)، فالواجب الابتعاد عن السحرة وضلالهم؛ لأن زيارتهم والتردد عليهم وسيلة إلى الوقوع في ضلالهم وكفرهم، فالحاصل أن السحر مما حرمه الله، وأنه من وسائل الشيطان لإضلال العباد، وتحريم زيارتهم واتباعهم والقبول لما يقولون، فكل ذلك مما حرمه الله.