فالأصل في عدة الوفاة، الوفاء للزوج، واستشعار حقه عليها طيلة العشرة، والشاهد في هذا من كتاب الله قوله -عز وجل-: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (البقرة:234)، والشاهد فيه أيضًا من السنة حديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا علَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِن قُسْطٍ أوْ أظْفارٍ. [وفي رواية]: وقالا: عِنْدَ أدْنَى طُهْرِها نُبْذَةً مِن قُسْطٍ وأَظْفارٍ)([1]).
هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت، فالأصل ألا تكتحل إلا عندما يكون الكحل ضرورة لمرض عينيها، فحينئذ لا حرج عليها إن شاء الله لهذه الضرورة؛ لأن المحافظة على العين مما يقتضيه سلامة النفس. والله- تعالى- أعلم.
[1] أخرجه البخاري (313)، ومسلم (938). «نُبذةٍ» يعني قِطعةٍ صغيرةِ مِن القماش اليمينة تعصب وتصبغ، و«كُسْتِ أظْفارٍ»، وهو نَوعٌ من الطِّيبِ والعُطورِ، حتى يَتطيَّبَ الموضعُ وتزولَ الرائحةُ الكريهةُ.