الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالأصل تحريم الغيبة بكل صورها؛ لما فيها من فساد العلائق بين عباد الله، وما يؤديه هذا الإفساد من العداوة والبغضاء وسوء الأحوال، والأصل في تحريمها قول الله-عز وجل-: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات:12) .
وقد شبه الله -عز وجل- الغيبة بأكل لحم المغتاب، وهذا مما لا يفعله الإنسان السوي، فهذا التشبيه تعظيم لأمر الغيبة، وما يجب من اجتنابها، والأصل-أيضًا-في هذا التحريم قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم – كما رواه أبو هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «أتدرون ما الغيبة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته»([1]). ففي كلتا الحالتين تعد الغيبة محرمة .
هذا في عموم المسألة، أما ما ذكرته الأخت فله وجهان :
الوجه الأول : إن كانت الزوجات الحديثات العهد بالزواج يتحدثن عن تجربتهن في الزواج، ويسألن أخواتهن النصيحة فيما قد يخفي عليهن، فلا جناح عليهن، ولا حرج على من يستمع إليهن، فهذا ليس غيبة .
الوجه الثاني: إن كُنَّ يشكين أزواجهن، ويبدين عيوبهم وأسرارهم الزوجية، ويقصدن التشهير بهم، فهذا لا يجوز لهن، ولا لمن يستمع إليهن؛ لأن هذا من الغيبة المحرمة . والله – تعالى- أعلم .
[1] – أخرجه مسلم برقم (2589).