في الجواب على هذا تفصيل: إن كانت لا تستطيع الغسل بسبب برودة الماء في الشتاء وجب عليها تدفئته، إلا إذا كانت لا تستطيع ذلك وكان اغتسالها بالماء البارد يسبب لها مرضًا فيجوز لها حينئذ التيمم لقول الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}([1]).
ويكون حكمها حكم المريض، وتصلي بالتيمم، وإن كانت لا تستطيع الغسل لما يسببه لها الماء من حساسية مفرطة أو مرض بيِّن جاز لها أن تتيمم وتصلي، وإن كانت لا تستطيع غسل جزء من بدنها كحال الرأس وما يسببه غسله من آلام كحال المرأة في السؤال جاز لها أن تمسح عليه وتصلي. والأصل في هذا قول الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}([2]). وقوله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}([3]). وقول رسول الله ﷺ: (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)([4]).
([1]) سورة المائدة من الآية 6.
([2]) سورة البقرة من الآية 286.
([4]) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج4 ص427-429، برقم (1337).