الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد سبق القول إن الخطبة وعد بالزواج، ولا يترتب عليها التزام مادي، وأن إخلاف الوعد- وإن كان من صفات النفاق- إلا أنه ليس عقدًا، فيحق لأي من الخاطب والمخطوبة التحلل من الخطبة، فإذا تحلل الخاطب من خطبته أصبحت المخطوبة في حكم الأجنبية له، فهو لم يدخل بها فليست زوجة له، فلا يترتب على رجوعه عن خطبته أي التزام، سوى ما ذكر بأن إخلاف الوعد من صفات النفاق، والأصل في أن المخطوبة تعد أجنبية عنه كونه لم يدخل بها، ولم تتم أركان العقد وشروطه، فطلاقه لها من باب اللغو، والشاهد فيه ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك)([1]).
والحاصل -جوابًا عن السؤال- أن المخطوبة تعد أجنبية للخاطب، فطلاقه لها من باب اللغو، ويمكن له الرجوع إلى خطبته إذا رغب.
والله – تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه الترمذي برقم (1181)، قال الألباني في صحيح الترمذي، (١١٨١): حسن صحيح.