الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فقد اختلف الفقهاء في طلاق من كان بها حيض أو نفاس فذهب الجمهور وهم الحنفية([1])، والمالكية([2])، والشافعية([3])، والحنابلة([4])، على وقوعه بمعنى أن الزوج إذا طلق زوجته وهي في حيض أو نفاس وقع طلاقه وذهب طائفة أخرى من العلماء وهم شيخ الإسلام ابن تيمية([5])، وابن القيم([6])، والظاهرية([7])، بأن هذا الطلاق لا يقع، ومنهم عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وعلى رأى هؤلاء تبدأ المرأة عدتها في الحيضة الثانية، وليس بعد الحيضة الأولى؛ لأن الطلاق لا يقع كما يقولون.
ولعل ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب؛ لأن الطلاق لا يتجزء بتجزئة الحيض فإذا طلق الزوج زوجته وهي حائض ونفساء وقع الطلاق وبه أقول.
والله تعالى أعلم.
[1] -((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (5/27)، ((الفتاوى الهندية)) (1/349).
[2] -((الكافي)) لابن عبد البر (2/572)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/104)
[3] -((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 236)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/309).
[4] – ((الإنصاف)) للمرداوي (8/330)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/79).
[5] – مجموع الفتاوى 7/33.
[6] -زاد المعاد (5/ 240 – 241).
[7] – المحلى بالآثار9/363.