سؤال من الأخت م.ي. من الجزائر، تقول: ما حكم المرأة التي ترتل القرآن في بيت زوجها ويسمع صوت تجويدها من قبل إخوة زوجها، ألا يجوز لها ترتيل القرآن جهرًا؟

حكم ترتيل المرأة القرآن بحضور إخوة زوجها

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فمن هدي الإسلام وشريعته اجتناب ما يؤدي إلى الظنون السيئة، والذين لا خلاق لهم يتربصون دائمًا بالمرأة رغم خلقها وعفتها؛ ولهذا خاطب الله -عز وجل- نساء نبيه، وهو خطاب لأمته، بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب:32)، فمع طهارة نساء نبي الله ورسوله نهاهن الله عن ترقيق الصوت، وعدم الخضوع في القول حتى لا يطمع الفساق ومن في قلوبهم مرض. فمن واجب المرأة في العموم البعد عن الرجال الأجانب عنها، وقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- – من الحمو أي أخي الزوج فقال: (إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: الحَمْوُ المَوْتُ)([1])؛ لأنه أقرب إلى بيت أخيه فيكون الشيطان أقرب إليه.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فالواجب على الزوجة المشار إليها عدم الجهر بقراءة القرآن عند إخوة زوجها، فهم أجانب عنها، فلا يحل لها أن ترفع صوتها بقراءة القرآن أو غيره عند الرجال الأجانب، أما إذا كان الرجال محارمها فلا حرج عليها في قراءة القرآن أمامهم، بصوت معقول، فقد أمر الله العبد بالتوسط في صلاته وقراءته، فلا يجهر بها ولا يخافت، فقال -عز وجل-: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا) (الإسراء:110).

والله تعالى أعلم.

[1]6 – أخرجه البخاري برقم: (5232).