الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فالأصل في عدم سفر المرأة دو ن محرم ما رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-أن البني -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ”([1]).
وهذا حكم قائم فقد كان سفر المرأة في الماضي دون محرم خطر عليها لخطورة الطرق والمسالك بين البلدان، وكان لا بد أن يكون معها محرم يحميها من المخاطر، ومع تغير الزمان وتقارب البلدان، أصبحت وسائل السفر على خلاف ما كانت عليه في السابق من سهولة ركوب الطائرات والسفن والسيارات الكبيرة، ومع هذا التغير في الظروف أصبح في الإمكان سفر المرأة دون محرم؛ لأنها تركب الطائرة وهي آمنة وتنتهي رحلتها بعد ساعات، وتذهب إلى مكانها وهي آمنة.
وهذا لا يعني نفي المحرم فالأصل أنه لا بد للمرأة منه لكن إذا كانت هناك حاجة لسفرها مع عدم وجود محرم معها، تسافر إلى الحج والعمرة أو أي سبب آخر مشروع، فيجوز لها السفر دون محرم.
وفي هذا قال الفقهاء لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، والمراد منه التغير في الفروع كمسألة سفر المرأة دون محرم لتغير وسائل السفر، أما الحكم فهو باق إلى أن يرث الأرض ومن عليها، فلو صعبت الطرق والمسالك فلا بد من المحرم.
والله تعالى أعلم
[1] – أخرجه البخاري (1729) ومسلم (2391).