الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد خلق الله الإنسان وركبه وصوره في أحسن تركيب وأحسن صورة؛ لقوله -عز وجل-: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3). وقوله -عز ذكره-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4). فالإنسان -بحكم خلقه وصورته التي صورها الله- لا يجوز له التصرف في هذا الخلق وهذا التصوير؛ لأنه في ذلك يعد متعديًا على صنع الله وخلقه؛ ولهذا حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توصيل الشعر والوشم والنمص وتفليج الأسنان، وذلك فيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله» فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأته لقد وجدته، أما قرأت: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ } [الحشر: 7]، قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئًا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها)([1]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت، فإن كان في شعر الحاجبين زيادة غير مألوفة تسبب للمرأة ضررًا نفسيًّا أو صحيًّا فلا حرج- إن شاء الله- في إزالة هذا بقدر الضرورة، أما إن كان المقصود؛ ابتغاء الحسن والزينة، وقصدًا لجمال فهذا من تغيير خلق الله، وهو ما يريده الشيطان حين قال: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ) (النساء:119)، فقال -عز وجل- ردًّا عليه: (وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا،يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) (النساء:119-120).
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه البخاري برقم: (4886).