الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
هذا النتف لا يجوز؛ لأنه من النمص وهو محرم، وقد لعن الله من يفعل ذلك، ففي الحديث الصحيح قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ”([1]).
الأخت س زن. تعلق قائلة:
سمعت بعض المشايخ يقولون إن نتف شعر الحاجب كله وإعادة رسمه هو المحرم، أما نتف بعض الشعر الحاجب لترقيقه فجائز…هل هذا صحيح؟
والجواب: نتف شعر الحاجبين محرم – كما ذكرنا – و العلة في تحريمه أن فيه تغييرًا لخلق الله، و هو ما يحاول إبليس إضلال العبد و إغراءه به، وذلك فيما ذكر الله -عز و جل- عنه بقوله تعالى: ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ) (النساء: 119 ) و بعد لعنة الله له على قوله هذا، قال الله -عز ذكره -(مَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) (النساء: 119-120)، فنتف الشعر إذًا محرم لهذا السبب، و قد ورد التأكيد على هذا التحريم في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ)([2])، و المراد بهم من ينتفون شعر حواجبهم للزينة، و التحايل على نتف الشعر بترقيقه، و نحو ذلك من أنواع التحايل لا يغير في حكم التحريم، و ذلك أن الله -عز و جل- لا يحرم شيئًا على عباده إلا و هو أعلم بما ينفعهم و ما يضرهم، و لو فُرِضَ جدلاً أن هذا الشعر يسبب ضررًا بسبب طوله مثلاً وامتداده إلى الجبين، أو وجود تشوه خلقي جاز تقصيره بما يرفع الضرر؛ وفقًا للقاعدة الشرعية الضرر يزال.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه مسلم (2125).
[2] – أخرجه مسلم (2125).