سؤال من الأخت “م .س” من الجزائر تقول: هل يجوز أن أكذب بخصوص حملي على زميلاتي في العمل خوفا من العين والحسد؟

حكم كذب المرأة على زميلاتها بخصوص حملي خوفا من العين

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،

أما بعد:

فالكذب مما حرمه الله على عباده والأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقول الله عزوجل:” إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ”(النحل:105)وقوله عز ذكره:”وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ”(الصف:7).فالآيات التي تحرم الكذب كثيرة،أما تحريم الكذب في السنة  فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبوهريرة رضي الله عنه:” ” آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ”([1])وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:”عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا “([2]).

وأما تحريم الكذب في الإجماع فإن الأمة مجمعة في سلفها وخلفها على تحريم الكذب.

هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فلا يجوز للأخت السائلة الكذب ولو كانت تخشى الحسد فيمكن لها أن تتحاشى سؤال زميلاتها بدون الكذب وفوق ذلك كله تتوكل على الله وتقرأ المعوذات والأوراد المأثورة  وهذا هو الأصل  لأن دفع الحسد بالكذب إثم  على إثم  فلا يجوز القول أيا كان المراد منه إلا الصدق.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه البخاري برقم: (33).

[2] رواه البخاري (6094)، ومسلم (2607) واللَّفظ له.