الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالجواب أن هذا القول غالبًا ما يخرج من الرجل مخرج اللغو؛ لتخويف الزوجة من الخروج لأي سبب يقصده الزوج، ومثل هذا القول لا ينبغي أن يكون على لسان الزوج؛ لأن أمر الطلاق أمر عظيم فهو مما يبغضه الله؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق)([1]). ولعل القائل هنا يقصد اليمين وليس الطلاق في الحقيقة؛ فالزوجة لا بد من أن تخرج من الباب، ولن تكون حبيسة فيه، فإن كان يقصد الطلاق فعلًا إذا خرجت من البيت وهذه نيته -وهو أعلم بها- فإن خرجت من الباب طلقت طلقة واحدة، أوحسب مالها من المرات.
أما سؤال الأخت عن خروجها من النافذة، فالأصل شرعًا وعقلًا ألا تخرج من النافذة، أما الشرع فقول الله -عز وجل-: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة:189).
أما العقل، فالمقيم في البيت أو الداخل فيه لا يستطيع الخروج من النافذة لمخالفة ذلك للعقل.
وعلى هذا فإن قول الزوج المشار إليه يعد يمينًا، عليه أن يكفّر عن يمينه، بالكفارة المبينة في قول الله -عز وجل-: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:89).
فالحاصل أن قول الزوج المشار إليه يعد يمينًا، يجب أن يكفر عنها، إلا إذا كان في نيته الطلاق فعلًا، فالنية تحكم الفعل؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ([2]).
والله -تعالى- أعلم.
[1] -أخرجه أبوداود برقم (2187)، صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٥٣).
[2] – أخرجه البخاري برقم: (1).