الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فصوت المرأة في الإجمال ليس بعورة، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستمع إلى صوت المرأة التي كانت تسأله، وكانت نساء الصحابة -رضوان الله عليهم- يتحدثن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكر عليهن أصواتهن، وكانت النساء في مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتحدثن بأصواتهن دون عائق، وكان عليه الصلاة والسلام حين فتح مكة يستمع إلى أصوات النساء اللاتي جئن لمبايعته على الإسلام([1]).
فالمهم ألا يكون في صوت المرأة خضوعا أو رقة أو ذلة، والأصل في هذا قول الله عز وجل لنساء نبيه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب:32)، وهذا التوجيه الرباني ليس لنساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحسب بل توجيه وأمر لنساء أمته.
فالحاصل: أنه لا حرج إن شاء الله على الأخت في صوتها بالدعوة إلى الله.
والله تعالى أعلم.
[1] -أخرجه الإمام مالك في “الموطإ” [2/ 982-983/ 2]، ومن طريقه أحمد في “المسند” [6/ 357]، والنسائي في “الكبرى”، وابن حبان، والبيهقي في “السنن الكبرى” [8/ 148]، وما أخرجه البخاري، (٤٨٩١) من حديث المبايعة بالكلام.