سؤال من الأخت م. ت. من الجزائر، تقول: دائمًا يراودني السؤال عن تحديد عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام، لماذا هذا التدقيق؟

حكمة تحديد عدة المتوفى زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالأصل في عدة من توفي زوجها قول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [البقرة: ٢٣٤]، والحكمة في كون هذه العدة أربعة أشهر وعشرة أيام قد تكون واضحة، أو خفية لا يعلمها إلا الله الذي جعل هذه المدة، فقد أشار بعض العلماء إلى هذه الحكمة، فالإمام ابن كثير ذكر أن سعيد بن المسيب وأبا العالية وغيرهما قالا: إن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام أنه لاحتمال اشتمال الرحم على حمل، فإذا انتظر به هذه المدة ظهر أنه كان موجودًا؛ كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما: (إنَّ أحدَكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا نطفةً، ثم يكونُ علقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مضغةً مثلَ ذلك، ثم يبعثُ اللهُ إليه ملَكا، ويُؤمرُ بأربعِ كلماتٍ، ويُقالُ له: اكتبْ عملَه، ورزقَه، وأجلَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ؛ ثم يُنفخُ فيه الروحَ..)([1])، فهذه ثلاث أربعينيات أربعة أشهر والاحتياط عشرة بعدها؛ لما قد ينقص بعض الشهور، وقال غيره بهذا.

فالظاهر -والله أعلم- أن هذه المدة لاستبراء الرحم مما قد يكون فيه من حمل بعد وفاة الزوج، فالتأكد عن هذا الحمل خلال هذه المدة يمنع الاختلاط بالأنساب، هذا قول عن الحكمة عن مشروعية هذه العدة للمتوفى زوجها، وقد يقال إن الحكمة من هذه المدة مخالفة ما كان عليه العمل في الجاهلية، من تطويل مدة عدة الوفاة، وعظم أمر النكاح الذي وصفه الله – تعالى- بالميثاق الغليظ، في قوله – تعالى-: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء: ٢١)، بمعنى أن هذا الزوج الذي عاشر زوجته وأنفق عليها وأنجب منها الولد وعانى من أجلها، يستحق أن تعتد عليه هذه المدة بعد وفاته؛ تكريمًا عاجلًا بعد وفاته تكريمًا له، وخشية من أن تنسى هذه العشرة فتترجى زوجها عاجلًا بعد وفاته.

هذه مجرد أقوال عن الحكمة في عدة الوفاة بهده المدة.

والله – تعالى- أعلم.

[1] أخرجه البخاري (3208).