الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن دين الإسلام هو خاتم الرسالات، والدين الذي ليس بعده دين ولا بعده نبي ولا رسول، كما قال الله -عز وجل-: (وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (الأحزاب:40)، فكل دين غيره ليس بدين ومن يبتغ غيره فلن يقبل منه كما قال -عز وجل-: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، وهذا الدين بعظمته وسماحته بيّن العلاقة بين الأديان السابقة التي كانت فنسخت برسالة رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن هذا البيان أن تكون هذه العلاقة بالحسنى؛ لأن الخلق كلهم خلق الله وعبيده فقال -عز ذكره-: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)، والمجادلة بالحسنى تقتضي ما هو أكبر وهو البر والقسط والسلام لمن كان مسالمًا، وفي هذا قال -تقدس اسمه-: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8)، (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9).
فهذا هو العدل في علاقة المسلم مع المسالم، والظالم على خلافه في المعاملة.
والأخت في المسألة تقول إنها متضررة من زوجها وتريد الطلاق منه من قبل المحاكم الغربية، وتسأل عن ذلك، والجواب أن لها أن تطلب الطلاق من زوجها؛ لما يصيبها من ضرر منه إذا كان هذا هو الواقع فعلًا، ولها في ذلك الحق، ويفترض في المحاكم في الغرب إقامة العدل بين المتخاصمين، والإسلام لا يحرم طلب العدل ممن يملكه، فالمسلمون الأوائل من آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته ذهبوا إلى الحبشة؛ لأن ملكها كان عادلًا، فاستظلوا بظله مما حل بهم من ظلم المشركين في مكة.
والحاصل إن الأخت إن كانت تعيش في أحد البلاد الغربية وزوجها هناك، وهي متضررة منه وتريد طلب الطلاق منه فلا جناح عليها في ذلك -إن شاء الله- بأن تتقدم إلى إحدى المحاكم لمقاضاة زوجها.
والله -تعالى- أعلم.