سؤال من الأخت” م.ة “من الجزائر تقول فيه: موظفة في حضانة الأطفال تشغل أنواع الموسيقى للأطفال، هل هي تأثم؟.

حكم تشغيل الموسيقى للأطفال في الحضانة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالأصل في دين الإسلام أنه دين قوة، ودين عدل، ودين محبة؛ ذلكم أن الإنسان في حياته معرض للشر، ولا ينزع الشر إلا القوة في أنواعها المختلفة، وهذه حقيقة من حقائق الحياة، ولو أراد الإنسان معاكستها لم يستطع؛ لأن الشر من وسائل الشيطان، ومن هنا أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أمته أن يعلموا أولادهم ما يستطيعون به دفع الشر حين حدوثه، فقال-عليه الصلاة والسلام-فيما رواه جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-: «كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْرِ اللهِ فهو لَهْوٌ أو سَهْوٌ إلا أربعَ خِصَالٍ: مَشْىُ الرجلِ بينَ الغَرَضَيْنِ-المَرْمَى-، وتأديبُه فَرَسَهُ، ومُلَاعَبَتُهُ أهلَه، وتعليمُه السِّبَاحَةَ»([1])، وحثه-عليه الصلاة والسلام-على الرماية فيما رواه عقبة بن عامر-رضي الله عنه-أنه سمع رَسولَ اللهِ-صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-وَهو علَى المِنْبَرِ يقولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلَا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ»([2])، وما أثر عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-أنه قال: “علموا أودكم السباحة والرماية والفروسية”([3]).

وما كان للمسلمين الأوائل ما كان لهم من النصر والتمكين في الأرض إلا بسبب القوة والعدل والمحبة، فأقاموا بذلك شريعة الله في الأرض، والشواهد على هذا كثيرة يدركها قراء التاريخ.

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت عن الموسيقى فبصرف النظر عما يقال عن تحريمها أو إباحتها، فإنه ما من شك أنها ستكون غاية للأطفال في كبرهم كما يتعاملون بها في صغرهم.

ولا شك أن من المهم تهيئةَ المناخ المناسب للأطفال في مدارسهم وحضاناتهم، والترويح عنهم، ومن ذلك إيجاد الألعاب المادية والمعنوية، وغرس الثقة فيهم عن طريق الألعاب المشروعة.

وفي زحمة الاتصالات ووسائل التقنية الحديثة يجب النأي بالأطفال عن الانفعال بالموسيقى وهم في صغرهم، لعل ذلك خير لهم ولأمتهم. والله-تعالى-أعلم.

 

[1] أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8940)، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (5/272)، والطبراني (2/193) (1785) باختلاف يسير، وقال الألباني في آداب الزفاف: “إسناده صحيح “.

[2] أخرجه مسلم(1917).

[3] رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 440) والمتقي الهندي في كنز العمال: ج15، ص211، ح40611.