الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر السؤال أن رجلا يريد أن يتزوج من امرأة لكي يحصل على الإقامة في بلدها غير أن القانون في هذا البلد يمنع العقد على امرأتين فاتفق مع زوجته أن يطلقها لكي يتزوج الثانية، فإذا تحسنت أحواله يطلق الزوجة الثانية ويعود لزوجته الأولى.
والجواب: أن الهدف من هذا الحصول على منفعة من زواج صوري فهذا لا يجوز لمخالفته للغاية من الزواج الذي سماه الله ميثاقا غليظا في قوله تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21)، كما أنه لا يجوز؛ لأنه مبني على التحايل على القانون في البلد الذي يريد الإقامة فيه، ويفترض فيه أن يكون ملتزما بنظامه، كما أن فيه خداعا للمرأة المراد الزواج منها، وهذا لا يجوز لما فيه من الكذب عليها والظلم لها، وقد أمر الله عز وجل عباده بأن يصدقوا في أقوالهم ومعاملاتهم.
فقال جل في علاه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119)، وهم الموفون بعهودهم، وحرم الله عز وجل الكذب في كل صوره بقوله: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) وكما أمر الله بالصدق وعدم الكذب، أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- أمته بالصدق وحرم عليها الكذب، بقوله فيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا”([1]).
ولعل الأخ قد أشكل عليه الأمر فيما يواجه فلعله يتجرد ويحسن النية فيما يريد، فيجعل الله له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب كماقال جل في علاه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق:2-3).
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه البخاري (6094)، ومسلم (2607) واللَّفظ له.