الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالجواب على السؤال: أنه إذا صح ما قيل عن الزوجة المشار إليها في السؤال فلزوجها ثلاث خيارات:
الخيار الأول: أن يستر عليها بعد أن تتوب إلى الله توبة نصوحا بشروطها الثلاثة وهي: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه([1])، فإذا تابت إلى الله توبة نصوحا واستبرأت رحمها مما علق به من الفعل المحظور فيمكن لزوجها الاستمرار في عقده والأصل في الستر عليها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ”([2]).
الخيار الثاني: للزوج أن يطلقها وهو مدار السؤال فالطلاق حق له، ولكنه ليس بالحل الصحيح، فله آثار وتبعات ومساوئ وعلى الأخص إذا كان للزوج أولاد من زوجته هذه، ناهيك أن الطلاق مما يبغضه الله ورسوله.
الخيار الثالث: أن يرفع الزوج الأمر إلى الحاكم الشرعي، وهذا يترتب عليه إثبات وشهادات قد يصعب توفرها، في مثل هذه الحالة فليس أمام الزوج وزوجته إلا اللعان المنصوص عليه في سور النور في قول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (النور:6-9).
فالحاصل: أن للزوج هذه الخيارات ولعل الأفضل منها الخيار الأول وهو الستر على زوجته والاستمرار في عقده معها، بعد توبتها التوبة النصوح بشروطها الثلاثة وبعد استبراء رحمها.
أسأل الله عز وجل أن يستر عورات المسلمين ونسائهم وأن يحفظ ويصون أعراضهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله تعالى أعلم.
[1] “تفسير البغوي” (8/169).
[2] أخرجه البخاري (2442) أخرجه مسلم (2580) باختلاف يسير.