سؤال من الأخت (مسك الختام) من الجزائر، تقول: كنت على خلاف مع زوجي، فحلف علي بالطلاق ثلاثًا لو خرجت في (مشوار) أو ذهبت إلى السوق، ولم تخبريني قبل ذلك .. فنسيت إخباره وذهبت لشراء حاجات البيت، فهل وقع الطلاق؟

الطلاق المعلق على أمر ونسيان القيام به

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر السؤال أن الزوج أمر زوجته بعدم الخروج إلا إذا أخبرته، وعلق طلاقها على هذا الأمر.

والجواب عن هذا له حالتان:

الحالة الأولى: إن كان ينوي في نفسه طلاقها، وخرجت دون إخباره وقع الطلاق طلقة واحدة، تحسب إذا كان قد سبقها طلقة أو طلقتان. أما إذا كان القصد من الطلاق تخويفها والتزامها بهذا الأمر فلا يقع الطلاق، ويعد طلاقه هذا يمينًا يكفّر عنها بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

الحالة الثانية: إن الزوجة نسيت أمر زوجها وخرجت إلى السوق لشراء أغراض للبيت، وهنا يصبح الأمر خاصًّا بنسيانها، ويفترض في المسلم الصدق ما لم يظهر ما يدل على خلافه، والنسيان حالة طبيعية في حياة الإنسان فلا يستطيع التحكم في ذاكرته، وقد علمنا الله -عز وجل- أن ندعوه بأن لا يؤاخذنا إذا نسينا أو أخطأنا (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة:286)، والمؤاخذة تكون في تعمد الخطأ؛ لما يدل عليه العمد من إدراك الفاعل لفعله؛ مما يوجب المؤاخذة عليه، وفي هذا قال الله -عز وجل-: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَـكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (الأحزاب:5)، هذا هو الأصل وهو أيضًا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)([1]).

ولذا أقول -والله أعلم-: إن نسيان الأخت لما أمرها به زوجها يسقط طلاقها؛ لأن خروجها إلى السوق لم يكن بإدراكها وإنما لغلبة النسيان عليها، فلا يكون لطلاقها سبب، وفي هذا تذكرة للأزواج، فمن المؤسف إنهم يتهاونون في هذا الأمر، فيطلّقون لأضعف الأسباب إما تخويفًا أو تهاونًا في أمر سماه الله بـ (الميثاق الغليظ)؛ فالطلاق مما أبغضه الله، وهو حالة استثنائية؛ لأن الأصل بقاء الزواج والحفاظ على ميثاقه إلا في الحالات التي يصعب فيها التآلف بين الزوج وزوجته.

فالحاصل في المسألة أنه لا يقع الطلاق.

والله نسأل أن يجنبنا الخطأ والزلل، وأن يعلمنا وينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله -تعالى- أعلم.

[1] – أخرجه ابن ماجه برقم (2043)، صححه السيوطي في الجامع الصغير،(٤٤٤٥).