الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن كانت سيرة الخاطب حسنة وظاهره الصلاح فلا يجوز رد خطبته؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” إذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ”([1]).
ومع أن التدخين ضار بالصحة ولا تألفه الطباع إلا أنه لا يقدح في عدالة الخاطب، ففي هذا الرد إضرار بالمخطوبة، فقد لا يأتيها خاطب آخر، وحينئذ تحرم من الزواج، وفي هذا إثم كبير على وليها، بل يعد هذا الرد من العضل الذي حرمه الله بقوله -عز ذكره-: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة:232).
وقد روي أنَّ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ كانت أختُه تحتَ رَجُلٍ فطَلَّقَها، ثمَّ خَلَّى عنها حتى انقَضَت عِدَّتُها، ثمَّ خَطَبَها، فحَمِيَ مَعقِلٌ مِن ذلك أنَفًا، فقال: خلَّى عنها وهو يَقدِرُ عليها، ثمَّ يَخطُبُها! فحال بينه وبينها، فأنزل الله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 232]، فدعاه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقرَأَ عليه، فتَرَك الحَمِيَّةَ واستقاد لأمرِ اللهِ)([2]).
والله -تعالى- أعلم.
[1] روى الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، قال الألباني في صحيح الترمذي، (١٠٨٤): حسن صحيح.
[2] أخرجه البخاري (5331).