الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فظاهر السؤال أن الزوج قال لزوجته أنت طالق ولكنه لم ينو الطلاق.
والجواب: أنه لا يجوز للزوج أن يجعل من غضبه على زوجته سببا للطلاق ثم يقول لم أنوِ الطلاق فعلا، والأصل في هذا ما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” ثلاثٌ جِدُّهنَّ جدٌّ وَهَزلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعةُ “([1])؛ لأن النية في الطلاق لا يعلمها إلا صاحبها فحسابه على الله، ولأن النية مدار العمل لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:” إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى”([2])، فلا تطلق زوجته، وعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام، كما قال الله عز وجل:” لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ” (المائدة:89).
والله تعالى أعلم
[1] أخرجه أبو داود (2194)، والترمذي (1184)، وابن ماجه (2039)، حسنه الألباني في صحيح أبي داود، (٢١٩٤).
[2] أخرجه البخاري(1).