الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من يسيطر عليه الغضب لا يعلم ما يفعل، فيطلق زوجته ويتصرف تصرفات وهو غير مدرك لها، وبعدما يذهب عنه الغضب يندم على ما فعل، فهو في واقع أمره مسلوب الإرادة، والأصل فيه ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” لا طلَاقَ في إِغلاقٍ”([1])، والمراد به الغضب.
ولهذا حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الغضب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أوصني قال: “لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب”([2]).
وقال -عليه الصلاة والسلام-:” إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ”([3])، وقال ” لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ؛ إِنَّمَا الشَدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ”([4]).
فإذا كان الزوج في السؤال طلق زوجته وهو في حال غضب فقد فيها السيطرة على تصرفه فلا يقع طلاقه.
والله -تعالى- أعلم.
[1] صحيح سنن أبي داود للألباني رقمه(2193)، صححه السيوطي في الجامع الصغير، (٩٨٨٦)..
[2] أخرجه البخاري (6116).
[3] روى الإمام أحمد في “المسند” (29/505) وأبو داود (4784)، حسن إسناده شعيب الأرنؤوط في تخريج شرح السنة، (٣٥٨٣).
[4] متفق عليه: أخرجه البخاري (6114)، ومسلم (107).