سؤال من الأخت” ك.ي” من الجزائر تقول: زوجي قال لي أنت محرمة علي كأمي، سؤالي ما حكمي أنا، و ماذا يجب أن يفعل للتكفير، هل نبقى في نفس البيت؟

ماذا يترتب على ظهار الزوج لزوجته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فإن ما ذكرته الأخت عن قول زوجها بأنها تحرم عليه كأمه فهذا يسمى ظهارا، وقد مقت الله -عز وجل- هذا الظهار في قصه خوله بنت ثعلبة الأنصارية، حين جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تشكو زوجها من مظاهرته لها فسماه -عز وجل- قولا منكرا وزورا في قوله جل في علاه في سورة المجادلة: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (المجادلة:1-2)([1]).

فإذا ظاهر الزوج من زوجته بأن قال لها: أنت تحرمي علي مثل أمي أو أختي أو عمتي وكذا، إذا خرجت من البيت هذا اليوم، فهذا يسمى ظهارا، وعلى الزوج أن يتوب إلى الله ويستغفره مما بدر منه، فإن فعلت الزوجة الذي منعها منه بأن خرجت من البيت ذلك اليوم، لزمه كفارة الظهار، وهي عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، والأصل فيه قول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المجادلة:3-4).

هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخت فقد كان زوجها أمرها زوجها بأمر أو نهاها عن فعل ففعلته، وجب عليها زوجها الكفارة عن مظاهرته، والكفارة محددة في كتاب الله وآخرها إطعام ستين مسكينا بقدر ثلاثين صاعا من قوت البلد.

أما هي فتبقى كما هي ولكن لا يمسها إلا بعد إخراج الكفارة.

والله تعالى أعلم.

[1] -عن عائشة أنها قالت: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) وقال: وزوجها أوس بن الصامت. تفسير القرآن العظيم 8/66.